السيد علي عاشور

22

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فإن قلت : لا ؛ فقد ضيّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من في أصلاب الرجال من أمّته قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسّرا . قال : وما فسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : بلى قد فسّره لرجل واحد وفسّر للأمّة شأن ذلك الرّجل وهو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة . قال : أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا حتّى يأتي إبّان أجله الذي يظهر فيه دينه كما أنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع خديجة مستترا حتّى أمر بالإعلان . قال السائل : ينبغي لصاحب هذا الدّين أن يكتم ؟ قال : أو ما كتم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى ظهر أمره ؟ قال : بلى . قال : فكذلك أمرنا حتّى يبلغ الكتاب أجله « 1 » . وعن ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول - وعنده أناس من أصحابه - : عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون أنّ اللّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثمّ يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم ؟ ! فقال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام وخروجهم وقيامهم بدين اللّه عزّ ذكره وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم والظفر بهم حتّى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا حمران إنّ اللّه تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه . فبتقدّم علم إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام : وبعلم صمت من صمت منّا ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه عزّ وجلّ وإظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه عزّ وجلّ أن يدفع عنهم ذلك وألحّوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم ، إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد ، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ، لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 250 ح 6 ، والبحار : 25 / 73 ح 62 .